سيبويه
217
كتاب سيبويه
وفى ساعة دون الساعات أنَّك لا تقول لقيتُه الدهرَ والأبدَ وأنت تريد يوماً منه ولا لقيتُه الليلَ وأنت تريد لِقاءَه في ساعةٍ دون الساعات وكذلك النَّهارُ إلاّ أن تريد سير عليه الدهرَ أَجمعَ والليلَ كلَّه على التكثير . وإنْ لم تَجعله ظرفاً فهو عربيٌّ كثيرٌ في كلامهم . وإنَّما جاء هذا على جوابِ كَمْ لأنَّه جَعَله على عدّة الأيَّام واللَّيالي فجرى على جواب ما هو للعدد كأنه قال سِيرَ عليه عدّةُ الأيّام أو عدّةُ الليالي . ومن ذلك مما يكون متّصِلا قولك سِيرَ عليه يومَيْنِ أو ثلاثةَ أيامٍ لأنَّه عددٌ . ألا ترى أنَّه لا يجوز أن تجعله ظرفاً وتجعلَ اللقاءَ في أحدهما دون الآخَر . ولو قلت سِير عليه يومينِ وأنت تعنى أنّ السيرَ كان في أحدهما لم يجز . هذا على أن تَجعل كَمْ ظرفا وغير ظرف . وأمّا متى فإِنَّما تريد بها أن يوُقِّتَ لك وقتا ولا تريد بها عدداً فإِنما الجوابُ فيه اليومَ أو يومَ كذا أو شهرَ كذا أو سنَة كذا أو الآنَ أو حينَئذٍ وأَشباهُ هذا . ومما أُجرِى مجرى الأبد والدَّهر واللَّيل والنهار المحرَّمُ وصَفَرٌ وجُمادَى وسائرُ أَسماء الشُّهور إلى ذي الحِجَّة لأنَّهم جعلوهنّ جملةً واحد لعِدّة أيّام كأنّهم قالوا سيرَ عليه الثلاثون يوماً . ولو قلت شهرُ رمضانَ أو شهر ذي الحج لكان بمنزلة يوم الجمعة والبارحةِ والليلةِ